السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
271
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
ومن المعلوم أنّ مقتضى الأصل في جميع الشروط المذكورة هو العدم ، أي عدم الفتح أو عدم العمران ، أو عدم الإذن ومع فرض انتقاء كلّ من الشروط الثلاثة ولو بالأصل تصبح الأرض من الأنفال ، يملكها من أحياها . فيتردّد الأمر حينئذ - بدوا - بين أن تكون الأرض للمسلمين ، أو للإمام عليه السّلام خاصّة ، أو لمن هي في يده ، فلا بدّ من التكلم في أنحاء الشبهة . الشبهة في الإذن : أمّا من ناحية الشبهة في إذن الإمام عليه السّلام بالقتال وعدمه فلا مشكلة عندنا ، بناء على المختار من عدم اعتباره في الحكم الوضعي ، أعني ملكيّة الأراضي للمسلمين . وعليه لا حاجة إلى إثبات إذن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بالحروب القائمة في عصره عليه السّلام مع الفرس ، أو غيرهم بقيادة من عاصره من الخلفاء ، مضافا إلى عدم إمكان إثبات ذلك إلّا عن طريق روايات غير نقيّة السند « 1 » أو الدلالة . وهكذا الكلام بالنسبة إلى الحروب الواقعة في زمن سائر الأئمّة المعصومين عليه السّلام بقيادة بعض خلفاء بني أميّة أو بني العبّاس المعاصرين لهم ،
--> ( 1 ) كمرسلة الصدوق في الخصال عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السّلام في منصرفه عن وقعة النهروان ، فسأله عن المواطن الممتحن بها بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وفيها يقول عليه السّلام : « وأما الرابعة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي لا أعلمه أحدا ولا يعلمه أصحابي . لا يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلما أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله . . . » ضعيفة بالإرسال - الخصال 2 : 20 في أبواب السبعة - . وتقريب الاستدلال بها على ما نحن فيه بأن يقال : إنّ من الواضح أنّ الخروج إلى الكفّار ودعاءهم إلى الإسلام من أعظم الأمور . وفي تعليقة الجواهر 21 : 161 . نقلا عن كتاب الخراج للقرشي : 42 وكتاب الخراج لأبي عبيدة : 59 : « أنّه استشار عمر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الفلاحين من أرض السواد ، فقال علي عليه السّلام دعهم يكونوا مادّة للمسلمين » وهذا ممّا يدلّ على شوره لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام في حكم الأراضي المأخوذة بالحرب كأرض العراق .